حسن محمد تقي الجواهري

440

الربا فقهياً واقتصادياً

وقد قلنا فيما سبق إن البنك يمكن أن يكون أحد أصحاب الأموال وهو وكيل عن الباقين في عملية المضاربة والإشراف عليها وتقسيم المال حسب ما يراه البنك مع المستثمر ، فهنا يكون البنك أحد أصحاب الأموال فيصح ضمانه للآخرين على تقدير الخسارة ( 1 ) ( لأنه ليس عاملا فلا يصح ضمانه الخسارة ) . وأما الحصة التي يأخذها البنك فهي على أساس أنه أحد أفراد أصحاب الأموال . ثم بعد أن عرضنا نظرية المضاربة يحسن بنا أن نعرض أعمال المصارف كلها لنرى هل يوجد لها بديل أفضل في ظل النظام الإسلامي ؟ . وظائف البنك والبنك يعرفه علماء الاقتصاد بأنه « جهاز يتولى تقديم الائتمان لعملائه ويتلقى الودائع النقدية منهم » ( 2 ) . والائتمان هو « مقدرة الحصول على سلع أو خدمات أو نقود حاضرة مقابل الوعد برد ما يعاد لها مستقبلا » ( 3 ) . وإن أهم نشاط يقوم به البنك هو الاقتراض بفائدة كما في الودائع الثابتة أو بدون فائدة كما في الودائع المتحركة ، ثم الإقراض بفائدة أكبر ، والدخل الربوي يتكون من الفرق بين الفائدتين أو من الفائدة التي يتقاضاها حالة اقتراضه بدون فائدة كما في الودائع المتحركة . ومن هنا نعرف أن البنك وظيفته في الواقع هي وظيفة وسيط بين رأس المال

--> ( 1 ) أي بمعنى أن البنك يعطي لهم ما يخسرون على تقدير الخسران ، وهذا وعد صحيح إلا أنه غير واجب على البنك ، أما إذا كان بمعنى الخسران عليه فهو غير صحيح . ( 2 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية / د . محمد العربي ص 87 الأزهر سنة 1965 . ( 3 ) النقود والبنوك في البلاد العربية / فؤاد مرسي ص 37 .